الزركشي
294
البحر المحيط في أصول الفقه
[ أقسام الإنشاء ] إذا علمت هذا فاعلم أنهم اتفقوا على أن أقسام الإنشاء القسم والأوامر والنواهي والترجي والتمني والعرض والتحضيض . والفرق بين هذين الأخيرين أن العرض طلب بلين بخلاف التحضيض والفرق بين الترجي والتمني أن الترجي لا يكون في المستحيلات والتمني يكون فيها وفي الممكنات وقال التنوخي في الأقصى القريب المتمنى يكون متشوفا للنفس والمرجو قد لا يكون كذلك ويكون المرجو متوقعا والمتمني قد لا يكون كذلك فالترجي أعم من التمني من وجه . وذكر الزمخشري أن الاستعطاف نحو بالله هل قام زيد قسم وقال ابن النحاس الصحيح أنه ليس بقسم لكونه ليس خبرا . وأما النداء نحو يا زيد فاتفقوا على أنه إنشاء لكن اختلفوا فقيل فيه فعل مضمر تقديره أنادي أو الحرف وحده مفيد للنداء فقيل على الأول لو كان الفعل مضمرا لقبل التصديق والتكذيب وأجاب المبرد بأن الفعل مضمر ولا يلزم قبوله لهما لأنه إنشاء والإنشاء لا يقبلهما . واختلفوا في صيغ العقود كما سبق في مباحث اللغة ومما لم يسبق أن فصل الخطاب في ذلك كما قال بعضهم أن لهذه الصيغ نسبتين نسبة إلى متعلقاتها الخارجية وهي من هذه الجهة إنشاءات محضة ونسبة إلى قصد المتكلم وإرادته وهي من هذه الجهة خبر عما قصد إنشاؤه فهي إخبارات بالنظر إلى معانيها الذهنية وإنشاءات بالنظر إلى متعلقاتها الخارجية وعلى هذا فإنما لم يحسن أن يقابل بالصدق والكذب وإن كانت أخبارا لأن متعلق التصديق والتكذيب النفي والإثبات ومعناهما مطابقة الخبر لمخبره أو عدم مطابقته وهناك المخبر عنه حصل بالخبر حصول المسبب لسببه فلا يتصور فيه تصديق ولا تكذيب وإنما يتصور التصديق والتكذيب في خبر لا يحصل مخبره ولم يقع به كقولك قام زيد قال ابن الحاجب في كتبه النحوية وهي مسلوبة الدلالة على الزمان وخالفه ابن مالك فقال وهي ماضية اللفظ حاضرة المعنى . ومن الإنشاءات الشرعية الظهار كما قاله الرافعي في كتاب الظهار وقيل في تقريره لو كان خبرا لما أحدث حكما وحكى الرافعي في الفصل الثاني في التعلق بالمشيئة من كتاب الطلاق وجها أنه إخبار وهو الذي صرح به الغزالي في الوجيز ونصره